السيد الخامنئي

48

مكارم الأخلاق ورذائلها

بحقوقهم ، ورجال الدولة ما كانت تربطهم بأبناء الشعب أية صلة ، ولم يكن للنظام الحاكم أي موقف صلب أمام القوى المتجبّرة في العالم ، بل كان نظاما تابعا بالكامل . ولم تكن للمعارف الإلهية أهميتها اللازمة في ذهن وفي رأي الناس ، ولم تكن التربية والتعليم يسيران على أساس الإسلام . وظل هذا الشعب يعاني على مدى سنوات طوال من حكم الطواغيت على هذا البلد ، من الفقر والفاقة والذل . ولكن اللّه تعالى منّ علينا بفضل الالتفات إلى القيم المعنوية للإسلام ، وبفضل الاهتمام برسالة الإسلام السياسية ، بالنجاة من تلك المعاناة . ومعنى هذا أنّ الإسلام لا يريدنا أن تحتفظ فئة من الناس بالعقيدة في أذهانها وتؤدي واجباتها الخاصة في ضوئها ، ويبقى النظام الاجتماعي تحت تسلط أعداء اللّه ؛ فالإسلام جاء لصياغة حياة الناس . ونحمد اللّه أن هذه المهمّة قد أنجزت في ظل النظام الاجتماعي للإسلام ، ولمس شعبنا نتائج ذلك وذاق طعم ثمارها الطيبة . ينبغي علينا اليوم السير باتجاه تغيير ذاتنا وباتجاه المثل التي ينادي بها الإسلام ، لتغيير أنفسنا كأشخاص ، أي أن يبدأ كل فرد بذاته . صحيح أنّ الحكومة مكلفة أمام الشعب بواجبات خطيرة في مجال التعليم والتربية ، لكن هذه الواجبات لا تمنع أن يعمل كل واحد منّا على تزكية ذاته جهد المستطاع . يجب علينا إصلاح ذاتنا وتهذيب أخلاقنا وتطهير باطننا تقرّبا إلى اللّه ، وأن يعمل كل واحد منا بصفته الفردية على مجاهدة ذاته ، وأن نتلو آيات اللّه بتدبّر ، وندني قلوبنا إلى اللّه بالإكثار من ذكره تعالى . هذا الواجب يجب أن يؤديه كل منا ، إذ سيكون أداؤه عونا لنا على إنجاز ما علينا من واجبات اجتماعية وأخلاقية على خير وجه . كما على سائر أبناء الشعب أن يعتبروا هذه المهمة الفردية وهذا الواجب الأخلاقي الفردي ، واجبا مهما بالنسبة لهم . هذا فضلا عن الواجبات الاجتماعية الملقاة على